العلامة المجلسي
363
بحار الأنوار
مسحاتي وأنشأت أقول : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم . ولقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة ، وعن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال ، وأمواج البحار ، رجوت الله أن يتحامى عنك جل وعز بقدرته ( 1 ) . يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فان أبي محمد بن علي حدثني ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان يقول : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله ، وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده ، وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب ، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله
--> ( 1 ) ذكر القصة الكيدري في أنوار العقول مع أشعاره عليه السلام في قافية اللام وفى الأبيات اختلاف يسير .